الشيخ محمد إسحاق الفياض
215
المباحث الأصولية
ظاهراً من جهة ظهور حال المتكلم في أن المعنى المذكور مراده تفهيماً واستعمالا ، وإذا لم ينصب قرينة على الخلاف كان ظاهر حاله انه أراد هذا المعنى عن جد . هذا ولكن من الواضح ان هذه الدلالة التصورية للتقارن والتعاقب بين الجملتين المذكورتين لا يمكن أن تكون بدون منشأ وعلة . ودعوى ، ان منشأ ذلك الوضع بتقريب ان سياق التقارن بين جملتين متصلتين إحداهما أعم من الأخرى موضوع لمدلول تصوري ثالث ، مدفوعة ، بان اثبات هذه الدعوى على مدعيها . ثم استشهد قدس سره على عدم وجود مثل هذه الدلالة التصورية الثالثة بأنا لو سمعنا التقارن بين الجملتين المتعاقبتين من متكلم بغير شعور واختيار لم ينتقل ذهننا إلى المدلول التصوري الثالث لهما وهو العام المنقطع منه مقدار الخاص ، بل انتقل ذهننا إلى معنيين متناقضين منطقيا ، فلو كان لسياق التقارن بينهما دلالة تصورية ثالثة لانتقل الذهن إليها لا إلى المعنيين المتناقضين ، هذا . ويمكن المناقشة فيه ، اما دعوى سياق التقارن بينهما موضوع للدلالة على مدلول تصوري ثالث فلا يمكن اثباتها ، بل لا مبرر لها . ولكن لامانع من دعوى دلالة سياق التقارن والاتصال بين جملتين مربوطتين بالعموم والخصوص بنحو التناقض على مدلول تصوري ثالث من جهة الانس الذهني ، على أساس ان المدلول النهائي من هاتين الجملتين المربوطتين هو المدلول المتقطع منه مقدار الخاص ، وهذا المعنى مرتكز في أذهان أهل العرف ، ولهذا إذا سمع التقارن بين الجملتين المذكورتين ، انتقل ذهنه إلى هذا المعنى المنقطع منه الخاص تصوراً وان كان السماع من متكلم بلا شعور واختيار . وبكلمة ، انه لا مانع من أن يكون التقارن بين هاتين الجملتين المرتبطين بنحو